الشيخ أسد الله الكاظمي
143
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
من أحواله وان تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أيّ وجه كان أو يلحق الموقوف عليه حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع وهو أيضا في آخر الباب ذكر الوقف المنقطع ووافق الشيخ في رجوعه إلى ورثة الواقف وظهور الوقف في المؤبد ممّا لا ينبغي انكاره وامّا ابن سعيد فنقل في غاية المراد عن الجامع له انه تبع فيه الشيخ في النّهاية الَّا انه لم يذكر هلاكه أو فساده بل قال عند خوف خرابه وقيد الفساد بينهم بان يحتاج فيه الأنفس وامّا في النزهة فعد من الأشياء الَّتي لا يجوز بيعها الوقف وقال الا ان يخاف هلاكه أو يؤدّي المنازعة فيه بين أربابه إلى ضرر عظيم أو يكون لهم حاجة شديدة وبيع الموقوف معها أصلح لهم وقال روى في البيع عند المنازعة رواية ابن مهزيار وفى البيع مع وجود حاجتهم وعدم ما يخرج من الوقف في كفايتهم رواية ابن حنان وروى ولم يسبق في كلامه ذكر الوقف المنقطع ولم يظهر انه يقول بصحته أولا فالوقف في كلامه مخصوص بالمؤبد لأنه الفرد الشايع أو متناول للقسمين معا وامّا الشهيد ره فقال الأجود العمل بما تضمنه الحديثان السّابقان وأشار إلى هاتين الرّوايتين وذكر في الثانية انّها تتضمن قيد كون الوقف أعود مع الحاجة وحكى عن المخ أنه قال مفهومها عدم التأبيد وهو لم يصرح بنفي لذلك ولا اثبات لكنه قال قبل ذلك ان تجويز بيع المنقطع أشد اشكالا واعلم أن جماعة من الأصحاب وهم المفيد والمرتضى والطَّوسي وأبو المكارم والمحقق الكركي حكموا بجواز البيع مع الاضطرار إلى الثمن ولم يعتبروا كون البيع أنفع والظاهر الملازمة بين الأمرين إذا الظاهر اعتبار كونه أنفع مع ملاحظة جميع الجهات الموجودة حال البيع لا كونه أنفع بالذات ومن المعلوم انه مع الاضطرار أنفع من إبقاء الوقف على حاله والظاهر أيضا اتحاد مدرك الجميع وسينكشف انه يقتضى الاكتفاء بكونه أنفع أو اعتبار الحاجة مع ذلك أيضا وامّا المفيد في المقنعة فقد تقدم كلامه وذكر بعد ذلك الوقف المنقطع وحكم بأنه يرجع بعد الانقراض إلى ورثة الموقوف عليه وامّا عماد الدّين الطوسي فإنه ذكر في الوسيلة أولا من شرائط الوقف ان لا يعلَّق الوقف بوجه منقرض قال فان علق على وجه يصّح كان عمرى ورقبى وسكنى أو حبسا بلفظ الوقف وذكر متصلا بذلك ان الوقف ضربان مطلق ومشروط فإذا أطلق كان للموقوف عليه التصرّف في منافعه على حسب مشيته وان شرط فيه شرطا لم يسع أحدا خلافه ولابدّ من اجرائه على ما شرط ولا يجوز بيعه الا بأحد شرطين الخوف من خرابه أو حاجته بالموقوف عليه شديدة لا يمكنه معها القيام به وهو ظاهر في المؤبد ولعل مراده بقوله لا يمكنه الخ انه يشق عليه ابقاء الوقف على حاله لاضطراره إلى ثمنه وحكى الشهيد ره العبارة الأخيرة الَّتي هي محل الفائدة عن كتابيه والظاهر أنه أراد بهما الوسيلة والواسطة وامّا السّيد المرتضى فقال في الانتصار ممّا انفردت به الإماميّة القول بان من وقف وقفا جاز له ان يشترط انه ان احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه والقول أيضا بان الوقف متى حصل من الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه وان أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة وخالف باقي الفقهاء ثم استدل بالاجماع وقال فان قيل قد خالفنا أبو علي ابن الجنيد فيما ذكرتموه وذكر انه لا يجوز للواقف ان يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه وكك فيمن هو وقف عليه انه لا يجوز بيعه قلنا لا اعتبار بابن الجنيد وقد تقدمه اجماع الطَّايفة وتأخر عنه أيضا وانما عول في ذلك على ظنون وحسبان واخباره شاذة لا يلتفت إلى مثلها فأما إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أو دعت أربابه الضرورة إلى ثمنه لشدة فقرهم فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه انّما جعل لمنافعهم وإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه ولم يبق منفعة الَّا من الوجه الذي ذكرناه ولا يخفى ظهوره في الوقف المعروف وهو المؤبّد ويؤكد ذلك تأمّل باقي كلامه الَّذي تركناه وامّا أبو المكارم فإنه عدّ في الغنية من شرائط صحة الوقف أن يكون مؤبدا غير منقطع ثم قال وإذا تكاملت هذه الشّروط زال ملك الواقف ولم يجز له الرّجوع في الوقف ولا تغييره عن وجوهه وسبله إلَّا على وجه نذكره بدليل الاجماع ثم قال يجوز عندنا بيع الوقف للموقوف عليه إذا صار بحيث لا يجدي نفعا وخيفا خرابه أو كانت بأربابه حاجة شديدة ودعتهم الضرورة إلى بيعه بدليل اجماع الطائفة وهو صريح في الوقف المؤبّد لبطلان المنقطع عنده إذا شرط فيه الانقطاع وامّا إذا لم يشترط ذلك فعنده انه يصرف في وجوه البرّ وامّا المحقق الكركي فقد أفتى في كتاب البيع من شرح القواعد وتعليقات الارشاد بجواز بيع الوقف في ثلاثة مواضع وقال ثالثها إذ الحق الموقوف عليهم حاجة شديدة ولم يكن لهم ما يكفيهم من غله وغيرها لرواية جعفر بن حنّان عن الصّادق ع وقال في كتاب الوقف من شرح القواعد ان العمل بها ليس ببعيد وصرّح بأنه لا دلالة فيها على عدم التأبيد بل حكاية الحال محتمله وقد ترك ع الاستفصال وذلك دليل العموم فهؤلاء أحد عشر أو اثنى عشر من أساطين الفقه أفتوا بجواز البيع في هذه الصّورة فمنهم من خصّه بالمنقطع كالقاضي والصّدوق والحلبي ومنهم من عمّمه للقسمين كالمحقق الكركي ومنهم من خصّه بالمؤبد كأبي المكارم ومنهم من حكم به في المؤبد ويحتمل كلامه التناول للمنقطع وهم الباقون غير الشّهيد ره وامّا الشهيد ره فلا يبعد اختياره للتعميم القول الثالث انه لا يصّح البيع بذلك وهؤلاء منهم من أنكر بيع الوقف من أصله كالإسكافي واتباعه الا ان الإسكافي أطلق المنع كما حكى عنه العلامة والشهيد ره والحلي وفخر الاسلام مصرحا بتعميم المنع حتى قال الحلى ان الخلاف الَّذي حكيناه بين أصحابنا انّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين